مقالات مصرية

مقالات مصرية وعربية بأقلام اشهر الصحفيين المصرين والعرب

مشكلة نملة للكاتب ايمن الجندي

في يوليو 5, 2012

استيقظت النملة من النوم، شاعرة أنها نشيطة جداً.. شربت كوب الشاى، وراحت تُمشّط شعرها أمام المرآة، ثم خرجت من بيتها الذى هو شق فى الحائط.. نظرت إلى أشعة الشمس التى تغمر العشب، فهتفت من أعماق قلبها: «رباه! إن الحياة جميلة جداً».

سارت بسرعة ونشاط كما تمشى أى نملة.. تمخطرت بجوار العشب الأخضر، الشاهق الارتفاع بالنسبة لها، وتمنت فى نفسها أن تُغيّر البيت بحيث يطل على المدى الأخضر، لكن كما تعلمون العين بصيرة واليد قصيرة، والعقارات، حتى بالنسبة للنمل، باهظة الثمن جداً.

وبينما كانت النملة تسير فى دأب صُعقت من الدهشة، كنز لا نظير له فى عالم النمل، قطعة حلوى كبيرة جداً، بشكل لم تكن تتخيله، دق قلبها بعنف حتى خافت أن يسمعه باقى النمل، وقالت فى نفسها: «رباه! لقد صرتُ غنية جداً».

دارت حول جبل الحلوى الذى يبلغ أضعاف أضعاف حجمها، وشرعت تفكر أنها لو استطاعت أن تنقله فى هدوء، وتخفيه عن باقى النمل، فإنها ستصبح أغنى نملة فى العالم.

وأغمضت النملة عينيها وراحت تتخيل نفسها، وقد عقصت شعرها بفيونكة حمراء، وبنات النمل يحسدنها على المال والجمال، وذكور النمل يخطبون ودها، وشرعت تفكر فى الحجم الخرافى لقطعة الحلوى، وكيفية نقلها لبيتها الصغير، ثم راحت تفكر أن هذا البيت لم يعد يليق بها، خصوصاً أنه قبلى ومكون من ثلاث غرفات فقط.

ثم بدأت تشعر بالقلق، مثل هذا الكنز العظيم سوف يدفع لصوص النمل إلى محاولة سرقته، وسوف يتعذر عليها نوم الليل كى تحرسه، لكن رباه.. هل جاءتها الثروة لتتعسها أم تسعدها؟ لقد صارت نملة غنية مرفهة، وانتقلت من مرتبة الشغالات الكادحات إلى مرتبة صاحبات النعمة، الحل الوحيد أن تستأجر بلطجية من النمل الأسود يقومون بحراسة كنزها الخرافى، لكن الحراس سيريدون أجراً من السكر، وهذا معناه أن ينفد الكنز بسرعة.

وتنهدت النملة فى حيرة، ثم فكرت أن تتخذ الحراس من «فرس النبى» و«حرامى الحلة»، الذين لا يأكلون السكر، لكن المشكلة ماذا ستعطيهم مقابل الحراسة؟ زد على ذلك أنها ستشك فى كل من يخطب ودها أنه يفعل ذلك من أجل مالها لا من أجلها هى.

عند هذا الحد شعرت النملة أن حياتها تعقدت بعد أن كانت بسيطة لدرجة أنها تمنت ألا تكون قد وجدت الكنز أصلاً، وبينما هى تشعر بالارتباك ويحاصرها الضيق والقلق، لم تدر إلا ومجموعة نشيطة من النمل الشغّيلة قد حوّطت كنزها من الحلوى، وراحت تتعاون – فى همة ونشاط – على حملها بعيداً صوب مخازن الطعام، حينئذ فقط تنفست الصعداء وعادت تتمخطر فى سعادة.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

w

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: