مقالات مصرية

مقالات مصرية وعربية بأقلام اشهر الصحفيين المصرين والعرب

تهويش أم نذر حرب إقليمية؟

بدأت إيران منذ أيام مناورات عسكرية واسعة النطاق، أجرت خلالها اختبارات تجريبية على مجموعة من الصواريخ محلية الصنع، كلها قصيرة ومتوسطة المدى، يتراوح مداها بين 300 و1300 كيلومتر. ومن المعروف أن لدى إيران كميات كبيرة من الصواريخ طويلة المدى، يزيد مداها على 2000 كيلومتر، يمكنها الوصول إلى أى أهداف فى العمق الإسرائيلى لكن لم يتم اختبارها بعد.

ليست هذه المرة الأولى التى تقوم فيها إيران بمناورات عسكرية، غير أن المناورات التى تجريها هذه الأيام تأتى فى سياق إقليمى ودولى يبدو مختلفا إلى حد كبير عن السياق الذى جرت فيه المناورات السابقة. فقد دخل قرار الاتحاد الأوروبى بفرض حظر شامل على استيراد النفط الإيرانى حيز التنفيد بالفعل، اعتبارا من أول يوليو. وبانضمام اليابان، ودول أخرى موالية للغرب، إلى جبهة الدول الداعمة لقرار فرض حظر نفطى شامل على إيران، تدخل العقوبات التجارية والمالية المفروضة على إيران طوراً جديداً قد يؤدى إلى حرمانها من أكثر من 40% من مواردها النفطية.

يضاف إلى ذلك أن الأوضاع الداخلية فى كل من سوريا ولبنان تنذر باحتمال سقوط النظام السورى وبفرض مزيد من العزلة على حزب الله، أهم حليفين لإيران فى المنطقة، وأن معظم الدول العربية تبدو مشغولة إلى حد الاستغراق بأوضاعها المحلية المرتبكة، كل ذلك يجعلنا ندرك على الفور أن المعطيات الاستراتيجية فى منطقة الشرق الأوسط فى طريقها إلى التغير، إن لم تكن قد تغيرت بالفعل، لغير صالح إيران. وتلك كلها عوامل تغرى الدول المناوئة لإيران، خاصة إسرائيل والولايات المتحدة، بالاستعداد الجدى لتوجيه الضربة القاضية للنظام الإيرانى الذى يبدو أنها قررت التخلص منه نهائيا، إما بتشديد الحصار السياسى والاقتصادى أو بشن حرب عسكرية شاملة عليه، إن لزم الأمر. ويبدو أن إقدام الولايات المتحدة على إرسال مجموعة من الفرقاطات للمرابطة بالقرب من مضيق هرمز، وقيامها بتعزيز رفع استعداداتها العسكرية فى منطقة الخليج ككل، يرجح كفة هذا التوجه.

يرى البعض أن التصعيد الغربى لا يستهدف فى الواقع سوى حمل إيران على تقديم تنازلات جوهرية فى جولة المفاوضات الجارية حاليا، لحملها على وقف تخصيب اليورانيوم داخل أراضيها، أما البعض الآخر فيرى أن إيران لن تقدم أى تنازلات وتعتقد أن نظامها الإسلامى ـ وليس برنامجها النووى ـ هو المستهدف، ومن ثم تبدو مصممة على المضى قدما فى تنفيد برنامج نووى تصر على أنه برنامج سلمى تماما، وعلى بذل كل ما فى وسعها لكسب الوقت والوصول بدورة تخصيب اليورانيوم إلى نقطة تمكنها من استيعاب التكنولوجيا النووية. ولأن الغرب، الواقع تحت ضغوط هائلة ومتواصلة من جانب إسرائيل، لن يسمح لإيران باستيعاب المعرفة والتكنولوجيا النووية، حتى ولو لم تكن لديها أى نوايا لصناعة أسلحة نووية، فسوف يظل احتمال التصعيد إلى درجة المواجهة العسكرية قائماً. وهذا هو ما تدركه إيران وتستعد له فعلا وتتصرف على أساسه.

لم تكتف إيران بالتأكيد على أن أى عدوان عسكرى عليها سيواجه برد حاسم من جانبها يشمل: ضرب أى أهداف تستطيع أن تصل إليها فى إسرائيل، وكل القواعد العسكرية فى الخليج، بل والمنشآت النفطية فى دول الخليج نفسها، وإنما أكدت أنها لن تتردد مطلقا فى إغلاق مضيق هرمز رغم إدراكها أن إغلاق هذا المضيق، الذى تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط العالمية، يعد بمثابة إعلان للحرب على المجتمع الدولى كله. الجديد فى الأمر أن تهديد إيران بإغلاق مضيق هرمز لم يعد يقتصر الآن على سيناريو وقوع هجوم عسكرى عليها، لكنها بدأت تؤكد أن هذا السيناريو قابل للاستخدام فى حالات أخرى، مثل الحظر النفطى الشامل عليها، وأنها لن تستسلم مطلقا لمحاولات خنقها اقتصاديا من خلال هذا الحظر.

لقد استطاعت إيران ليس فقط مواجهة جميع العقوبات الاقتصادية التى فرضت علها حتى الآن، ولكن أيضا توظيفها لصالحها وتحويلها إلى فرصة قابلة للاستثمار للوصول باقتصادها إلى درجة أرقى من الاستقلال والاعتماد على الذات. ورغم أن إيران لاتزال تؤكد أنها قادرة على مواجهة الحظر الأوروبى على نفطها، فإن بعض المراقبين المحايدين يرون أن الضرر الذى سيلحقه هذا الحظر ربما يكون أكبر من قدرتها على الاحتمال. لذا قد يأتى التصعيد العسكرى من جانب إيران نفسها. ورغم أنه من المستبعد تماما إقدام الولايات المتحدة على توجيه ضربة عسكرية لإيران قبل الانتخابات الرئاسية التى ستجرى فى نوفمبر المقبل، فإن أحدا، بما فى ذلك الولايات المتحدة نفسها، قد لا يكون بوسعه كبح جماح إسرائيل إذا ما وجدت فرصة سانحة لتوجيه ضربة مؤثرة لإيران تجهض برنامجها النووى. يبدو أن الوضع الإقليمى الآن بات شديد الخطورة، وهو ما يفرض على مصر أن تتحسب لجميع الاحتمالات، بما فيها أسوأها. فانشغالنا المشروع بالهم الداخلى يجب ألا يلهينا عن متابعة ما يجرى فى المنطقة.

أضف تعليقاً »

مشكلة نملة للكاتب ايمن الجندي

استيقظت النملة من النوم، شاعرة أنها نشيطة جداً.. شربت كوب الشاى، وراحت تُمشّط شعرها أمام المرآة، ثم خرجت من بيتها الذى هو شق فى الحائط.. نظرت إلى أشعة الشمس التى تغمر العشب، فهتفت من أعماق قلبها: «رباه! إن الحياة جميلة جداً».

سارت بسرعة ونشاط كما تمشى أى نملة.. تمخطرت بجوار العشب الأخضر، الشاهق الارتفاع بالنسبة لها، وتمنت فى نفسها أن تُغيّر البيت بحيث يطل على المدى الأخضر، لكن كما تعلمون العين بصيرة واليد قصيرة، والعقارات، حتى بالنسبة للنمل، باهظة الثمن جداً.

وبينما كانت النملة تسير فى دأب صُعقت من الدهشة، كنز لا نظير له فى عالم النمل، قطعة حلوى كبيرة جداً، بشكل لم تكن تتخيله، دق قلبها بعنف حتى خافت أن يسمعه باقى النمل، وقالت فى نفسها: «رباه! لقد صرتُ غنية جداً».

دارت حول جبل الحلوى الذى يبلغ أضعاف أضعاف حجمها، وشرعت تفكر أنها لو استطاعت أن تنقله فى هدوء، وتخفيه عن باقى النمل، فإنها ستصبح أغنى نملة فى العالم.

وأغمضت النملة عينيها وراحت تتخيل نفسها، وقد عقصت شعرها بفيونكة حمراء، وبنات النمل يحسدنها على المال والجمال، وذكور النمل يخطبون ودها، وشرعت تفكر فى الحجم الخرافى لقطعة الحلوى، وكيفية نقلها لبيتها الصغير، ثم راحت تفكر أن هذا البيت لم يعد يليق بها، خصوصاً أنه قبلى ومكون من ثلاث غرفات فقط.

ثم بدأت تشعر بالقلق، مثل هذا الكنز العظيم سوف يدفع لصوص النمل إلى محاولة سرقته، وسوف يتعذر عليها نوم الليل كى تحرسه، لكن رباه.. هل جاءتها الثروة لتتعسها أم تسعدها؟ لقد صارت نملة غنية مرفهة، وانتقلت من مرتبة الشغالات الكادحات إلى مرتبة صاحبات النعمة، الحل الوحيد أن تستأجر بلطجية من النمل الأسود يقومون بحراسة كنزها الخرافى، لكن الحراس سيريدون أجراً من السكر، وهذا معناه أن ينفد الكنز بسرعة.

وتنهدت النملة فى حيرة، ثم فكرت أن تتخذ الحراس من «فرس النبى» و«حرامى الحلة»، الذين لا يأكلون السكر، لكن المشكلة ماذا ستعطيهم مقابل الحراسة؟ زد على ذلك أنها ستشك فى كل من يخطب ودها أنه يفعل ذلك من أجل مالها لا من أجلها هى.

عند هذا الحد شعرت النملة أن حياتها تعقدت بعد أن كانت بسيطة لدرجة أنها تمنت ألا تكون قد وجدت الكنز أصلاً، وبينما هى تشعر بالارتباك ويحاصرها الضيق والقلق، لم تدر إلا ومجموعة نشيطة من النمل الشغّيلة قد حوّطت كنزها من الحلوى، وراحت تتعاون – فى همة ونشاط – على حملها بعيداً صوب مخازن الطعام، حينئذ فقط تنفست الصعداء وعادت تتمخطر فى سعادة.

أضف تعليقاً »

سعيد حسين القاضى يكتب: يا ربِّ وفقْ شعبنا للخير

قد جاءنى من نورِ هذا المنتدى أغلى رسالـَة ْ
لمَّا قرأتُ وجـدتُـهـا قـد سطّرت أحْــلـى مقــالـَة ْ
فيها تمنـَّتْ أن ترى الوطنَ العزيز بخـيرِ حالـَة ْ
وطـنٌ نرى أن الصلـيـب مُعانـقٌ فـيـهِ هـلالـَه ْ
يعطى النساء حقوقهـُنَّ كـمثـل ِ مـا يعطى رجالـَه ْ
الكــلُّ يـعـملُ للـبـلاد فــلا نـرى فــيـهِ بــطالـَة ْ
هذا يُراعى الزرعَ فى حقل ٍ..وهـذا خلـفَ آلـَـة ْ
والجـيش درعٌ للجميع .. فـإنـهُ رمـز البسـالــَة ْ
….
بالأمس كـُـنـَّا فى اتّـحـادٍ لم تـرَ الـدنـيا مــثـالـَه ْ
فى البدء..فى التحرير.. حـبّ ٌ شاهد الناس جمالـَه ْ
وتـساءلت لـمّا رأت أنـَّا اخـتـلـفـنـا فـى عجالـَـة ْ
يا إلهى : شعبُ مصر اليومَ ماذا قد جرى لَـَــه ْ ؟؟
هل كلُّ حزبٍ ..كلُّ فردٍ..صار شعباً بالـوكالة ْ ؟؟
وبـكلِّ مـيـدان ٍ هتافٌ أو خـلافٌ.. فـى المقالـَة ْ ؟؟
….
لا تجعـلوا الشيـطان يُـلقى بـيـنـكم أبـداً حِـبـالــَه ْ
لا تـسـمـعـوا للشائـعات وتـسـتـجـيبـوا للضلالـَة ْ
يا شعـب مصرارجعْ لأصْـلِكَ..أنت عنوان الأصالـَة ْ
واحـرصْ على وطـن ٍ يثورعلى التخلف والجهالـَة ْ
لا تـنـسَ أن دمـاء أهـلِك خـضَّـبـَتْ يوماً رمـالـَه ْ
يا لـيــت أنـَّا نجعـل الـقـانـون َ مـيـزانَ الـعـدالـَة
ونـوفـِّـر الإنـتـاج للمحتـاج كـى يَـرْعـى عـيالـَه ْ
أمـلٌ يداعـبنى ..دعـوتُ اللــه يـوماً أن أنــالـَه ْ
….
يارب وفـِّقْ شعـبـَنـا للخير .. لا تخـذلْ نـضالـَه ْ
صُنْ أرضَهُ وسماءَهُ .. واحـفـظ ْ مواردَهُ ومالـَه ْ
يا ربِّ عــبدك قد تضرَّع سائـــلا ً فاقبلْ سؤالـَه ْ
أرٍنى البشائرَ يا إلهى فى حياتي
إنى لأوشك أن أقــدِّم من حـيـاتى الاستقالـَـة ْ
عـفـواً إلهي..بل سـيأتـيـنى ملاكـُكَ بالإقِــالـَة ْ
يا نورُ إن وصلت حروفى ..
هل أجـبـتُ على الرسالة ْ

أضف تعليقاً »

رسـالـة إلى حـاكم الـبـــلاد

يا من كتب عليك ان تكون حاكما … لا تظن انك ستكون أمرا ناهيا

وانما ستكون لأوامر منفذا … صدرت من ربا كريما عادلا

من أمرنا بأن نحافظ على شريعتنا … من أمرنا بأن نرعى رعيتنا

من أمرنا بأن نصون كرامتنا … من أمرنا بأن نرتقى بأمتنا

من أمرنا بأن نحافظ على هويتنا … من أمرنا بأن لانفرط فى حريتنا

فقدرك ان تحمل همومنا … وأن نلقى عليك امل تحقيق احلامنا

فأنت من وقع عليه اختيارنا … وان كان اسقاط النظام هو ما دفعنا

فالان كل سواء وعليك نبنى أملنا … فأنت من يعبر عن اولى خطوات نصرنا

وضع امام اعينك دمائنا … فاما ان تسيل تأيدا ونهضة لبلادنا

واما ان تسيل دفاعا عن حقنا … اذا قررت ان تسلب منا احلامنا

فلا مجال للندم على اختيارنا … طالما الميدان مازال امامنا

فلقد اتخذنا الحرية نهجنا … وعرفنا احلامنا والضريبة تدفعها دمائنا

فقدرك اننا عرفنا طريق الاحلام … بعدما كانوا يسموا ابسطها اوهام

واذا انت من ذاق الذل والهوان … على ايادى نظام خاين جبان

فنحن من سال دمائهم فى الميدان … ومهما كان لن يكتب عليها النسيان

والــــــــــســــــــــــؤال الان … أتراعى الله فينا ام هى العودة الى الميدان

فأنت من سيكتب العنوان … ثورة من جديد ام نهضة وأمان

فأســـرح بخيالك الى العنــــان … وقـــــرر مصيرك مهما كان
ولكننا قادرين على كسب الرهان … لأننا ببساطة شعب للحرية عاشق ولهان

وفى النهاية كان الله فى عونك … وايدك على الحق وشد من اذرك

أضف تعليقاً »

“أنا إخوانية ومحدش يقدر عليا”

زمان قبل الثورة كانت جماعة الإخوان تعرف بالجماعة المحظورة، وكل من كان ينتسب إلى جماعة الإخوان لا يستطيع أن يعلن بشكل واضح بأنه منها نظراً لأن النظام السابق، كان يعى بأنهم المنافس الأقوى لهم، ولكن بعد الثورة أصبح الإخوان هم من يحتلون الصدارة فى كل شىء ومن ثم رئيس مصر ينتمى إلى جماعة الإخوان فاختلف الحال.

فالغريب ما رأيته فى أحد المحلات عندما وجدت امرأة تكلم البائع، وتقول له خد بالك أنا إخوانية ومحدش يقدر عليا، فهنا تذكرت بأن هذه الكلمة قالتها من قبل نادية الجندى فى أحد أفلامها ولكن لأن ذاكرتى لم تسعفنى باسم الفيلم نظراً لأنى شاهدته فى طفولتى، ولكن تذكرت جملتها عندما كانت تقول “أنا براوية ومحدش يقدر عليا” ولكن للأسف فى نهاية الفيلم ماتت.

وبالتالى لا يمكن لأحد أن يعلن أنه لا أحد يقدر عليه وأبسط دليل النظام القديم ولكن باختلاف التشبيه الذى ذكرته فى الفيلم ولكن لا أعرف لماذا جاء هذا المشهد فى ذاكرتى ولكنى تذكرته ولكن الشىء الظريف بأننى وجدت البائع يرد مسرعاً ويقول وأنا فلول ومحدش هيقدر يحاسبنى ففى بداية الأمر ظننت بأن هذا الموضوع فى إطار كوميدى ولكن فجأة بعد ما قال ولا أحد يقدر يحاسبنى اشتد غضب هذه السيدة، وأصبحت تقول لا هنحاسب وهتشوف “إحنا مش زى إللى طبب” فرد البائع مسرعاً يا حاجة أنا مش قصدى أنا بس كنت بسخر من الفلول، وأصبح يمدح مرسى وهنا هدأت السيدة وقالتلوا “أيوة كده “ومشت.

وللصراحة نظراً لكونى شغلتى صحفية فحب الفضول دائماً يغلب عليا، فبدلا ما أمشى من المحل إللى أنا واقفة فى ومش لاقية حاجة أصلاً اشتريها استمررت فى الوقوف لأرى ماذا سيقول البائع بعد مشت هذه السيدة الإخوانية فوجدته يقول “أنا ولا إخوانى ولا حاجة بس خفت ما الواحد مبقاش عارف كنا زمان نخاف منهم لأن النظام القديم بيقولوا عليهم إرهاب والواحد دلو قتى خايف منهم عشان هما إللى فى إيديهم الحكم الواحد محتار”.

فهنا كان على أن أتكلم قلت هو إحنا لازم نخاف وخلاص قول رأيك وشوف على الأقل تعرف الكلام إللى كان يقال عنهم من قبل النظام القديم كان مجرد كلام، وليس له صلة بالحقيقة، ولا إيه قالى، وأنا مالى، قلت مالك ناس ماتت، واستشهدت عشان ننسى الكلمة دى ونفتكر بأننا نعيش فى وطن ليس ملكا لأحد بل ملك الجميع وهنا وجدت أمى تنادينى، وتقول لى أنتِ مالك كل واحد حر هو إحنا نغير الناس، وكمان خلى بالك يكون فى حد بيسمعك قلتلها إيه اوع تقولى أنهم لسه؟ قالت والله ما أعرف يا بنتى بس أنا عايزة أروح بيكِ وعشان هى أمى وممكن تزعل منى التزمت الصمت وقلت للبائع سلام، ويا ريت تحاول تعمل بالكلام

أضف تعليقاً »

الطاقة السلبية

فى كل عصر وفى كل مكان هناك من ينظرون إلى النصف الفارغ من الكوب وهناك من ينظرون إلى النصف الممتلئ منه، من يشعر بالإحباط ومن يحدوه الأمل من يئس من الحياة ومن يقبل عليها، من يرى الفشل ومن يرى النجاح، من يرى القبيح ومن يرى الجميل، وبالطبع فإن الطريق الأيسر والأسهل أن يقبع كل منا فى مكانه ينتقد هذا وذاك ويتتبع عثرات الناس فى الطريق للنجاح ويسخر من كبوة هذا أوعيب ذاك، ولا يكلف نفسه عناء الإصلاح، أوالنهوض للسير فى طريق النجاح، أيسر شىء هوالنقد الهدام الذى لا يهدف سوى للنقد وتحطيم كل محاولة للإصلاح، فالإحباط الذى يصيب نفسه ومن حوله به يكسر كل محاولة للنجاح، ولقد دأبت الأجيال المتلاحقة فى السنوات الماضية فقط على النقد لكل شخص ولكل شىء حولها، دون أن تحاول أن تأتى هى بجديد، هم ينتقدون الفقر والتخلف وأساليب التعليم والتأخر العلمى والتقنى
لكنهم لا يبذلون الجهد لتغيير هذا الواقع الذى لا يرضيهم، لا يعملون بدأب لزيادة الإنتاج ولا يؤدون ما عليهم نحومجتمعاتهم بضمير وحكمة استشراف للمستقبل، هم ينتقدون ظروفهم المعيشية ولا يسعون لتحسينها، ينتقدون الأمية الثقافية ولا يسعون لمحوها، لا يساعدون المحتاج ولا يعينون ذا الحاجة حتى لا يكون معيلا على غيره برغم أنهم ينتقدون القادرين، والأغنياء ومن لديهم الصحة والفراغ ولا يعينون بها الناس على قضاء حوائجهم، ينتقدون أصحاب النفوس الضعيفة ومعدومى الضمير والأمانة ومع ذلك لا يتوانى أى منهم فى استغلال أدنى فرصة أو منصب أو أى نعمة أنعمها الله عليه دون أن يراعى الآخرين، ودون أن ينتقد نفسه أو يشعر بوخز الضمير، حتى فى الدين الجميع ينتقد بعضه، كل الناس تنظر من أعلى لبعضها البعض تسخر وتنتقد وتلوم وتجرح وتتصيد أخطاء وعثرات الآخرين ولا تكلف نفسها عناء محاولة التبصير للغير أو التضحية ولو بالقليل، أو على الأقل ستر عورات وزلات الناس.

أجيال كانت ترى أنه لا فائدة على الإطلاق من إصلاح الناس والمجتمع وأحبط كل
واحد نفسه ومن حوله حتى إنه انخرط معهم فيما لا يرضى عنه، لأنه لا طائل من الكلام أو محاولة الإصلاح، ووسط هؤلاء جميعاً نجد أناسا بسطاء لا ينتمون لفكر أو تيار أو مذهب أو مدرسة معينة فى الدين أو العلوم أو الحياة، يعملون فى صمت ولا
يتكلمون كثيراً ولا ينتقدون أحداً، ينقدون ذواتهم ويحاسبون أنفسهم على تقصيرها ويشعرون بالمسئولية نحو المجتمعات من حولهم، يبحثون عن الفارغ ليملؤه والناقص ليكملوه والقصور ليصلحوه والفقير ليساعدوه والمريض ليعالجوه، والأمى ليعلموه والجاهل بالدين ليرشدوه دون أن ينتقصوا منه أو يحقروا من الحال التى هو عليها، فلا يهدروا كرامته ولا يفضحوا سوءته أمام نفسه أو أمام الناس، فقط يوضحون الصواب ويعبرون بكل أدب الخلاف عن قناعاتهم وآرائهم ورفضهم للخطأ.

لذلك تجد الناس دوما يصدقون ويقدرون ويثقون بأمثالهم، لأنهم لم ينتقصوا منهم أو من غيرهم أمامهم، ولأنهم يستشعرون صدق النية والإحساس والمسئولية عند هؤلاء الأشخاص المخلصين الذين تحملوا عبء الإصلاح دون أن يحملوه لأحد أويلقوا باللوم على أحد هؤلاء الذين يشعرون أنهم وحدهم المسئولون من داخلهم عن كل الآخرين وأنهم لآخر نفس فى صدورهم ولآخر قطرة من دمائهم ولآخر كلمة تخرج من أفواههم لابد أن يفعلوا قصارى جهدهم ولا يتوانوا أو يتخاذلوا أو يهربوا ويلقوا بالمسئولية على غيرهم، يفعلوا كل ما يستطيعون وأى شىء يقدرون عليه، بمنتهى البساطة والتلقائية، ولذلك ينجح هؤلاء فى كل المجالات برغم الصعوبات والعراقيل والمعاناة.

فالطبيب الذى يعتبر أن مسئوليته هى الوصول بأفضل عناية وعلاج لأى مريض مهما كانت الظروف بالغة السوء اجتماعياً واقتصادياً، والعالم الذى لا يكف عن أبحاثه مهما طال الجهل وعدم التقدير للعلماء والباحثين والمربى الفاضل الذى خرج أجيالا من النبغاء بجهده وصبره ومعاناته من أساليب التعليم البالية، والصانع ورجل المال الذى
ينتج ويبيع ويشترى ما يحتاجه مجتمعه، والزارع الذى يحاول إغناء بلده عمن يذلونها، بالقوت والغذاء، بدلاً من البحث عن الكسب السريع والثراء، ومن يسعون لتقديم مساعدات للمحتاجين فى كل مكان ومجال، فقراء كانوا أو
مرضى أو ضعفاء مقهورين، أو محتاجين لأى عون، ورجل الدين الذى يبين للناس حقيقة الدين وييسر عليهم ويحببهم فى طريق الله ويسهل لهم طرق الخير والتوبة والفلاح ويدفعهم للإنجاز والإنتاج والتقدم فى كل المجالات بعلمه ونصحه وقدرته وبشاشته وحسن خلقه وعدم الاستظهار بعلمه وفقهه، ينجح كل هؤلاء وينجح كل من يحذون حذوهم كل يوم.

بعيداً عن الضجيج والصراخ والنقد والتقليل والتهويل والإحباط يعيش هؤلاء يعملون بدأب، يصلحون ولا يكسرون، يبنون ولا يهدمون، يعمرون ولا يخربون، يحترمون الناس ويُحترمون، فتحية تقدير وإعزاز لهؤلاء الذين يسعون لملء كل الأكواب الفارغة ودعاء بالهداية لكل من هم ليسوا كهؤلاء.

أضف تعليقاً »

الأقباط وردة فى جبين مصر

هناك قطاع كبير من الشعب المصرى ومن بينهم الأقباط كان عندهم هلع شديد من نجاح الإخوان فى انتخابات الرئاسة، وأنا أقول للجميع مسلمين وأقباطاً إننا فى مركب واحد وإذا غرقنا سنغرق معاً وإذا نجونا سننجو معاً.

الأقباط هم أبناء الأرض الطيبة وملح التربة المصرية، هم أبناء الحضارة الفرعونية العظيمة التى أدى انهيارها إلى احتلال مصر بجيوش مختلفة كان أشدها بطشاً حكم الرومان، ثم جاء عمرو بن العاص بجيشه إلى مصر، وتغيرت لغة أهلها إلى العربية وتغير دين الأغلبية إلى الإسلام.

وبالتدريج أصبح الأقباط أقلية وعانوا فى مراحل لاحقة من الاضطهاد العنيف فى العصر العثمانى وعصر المماليك، وكانت ثورة ١٩١٩ العظيمة وزعماء حزب الوفد القديم الوطنيون هم الذين أفسحوا المجال للمساواة بين المصريين جميعاً فى الحقوق والواجبات، وتاريخ مكرم عبيد ثم إبراهيم فرج كثانى شخصية فى الحزب يؤكد الطفرة التى قام بها الوفد.

وكانت الفترة الليبرالية ١٩٢٣/١٩٥٢ هى أكثر الفترات ازدهاراً فى تحقيق المساواة والتجانس. وجاءت الفترة الناصرية ١٩٥٤/١٩٧٠ لتؤكد مدنية الدولة والمساواة، لكنها أغفلت إشراكاً حقيقياً ومؤثراً للأقباط فى الحياة السياسية، وتأثر الأقباط بالقوانين الاشتراكية والتأميم، لأن نسبة المشتغلين منهم فى التجارة والصناعة كانت كبيرة، وبالرغم من كل ذلك كانت المواطنة شعاراً حقيقياً فى مصر.

وعندما جاء السادات ١٩٧٠/١٩٨١ تغير وجه مصر حين أطلق الرئيس الجماعات الإسلامية المختلفة لمحاربة التيارات اليسارية القوية آنذاك، وصاحب ذلك ذهاب ملايين المصريين إلى الخليج وعادوا بأفكار مختلفة أهمها تحولهم من الإسلام المصرى الوسطى المتسامح والراقى الذى استمد أفكاره وتفاسيره من حضارة وادى النيل إلى الإسلام الوهابى الصحراوى القاسى، وأدى ذلك عبر عقدين من الزمان إلى تغيير ملابس المصريين وطريقة تفكيرهم وصاحب ذلك تغيير فى طريقة معاملة الأقباط، وبالتدريج اختفى التسامح والحب، الذى كان يجمع كل المصريين رغم اختلاف دينهم، وبدأ تمييز واضح وصريح ضد الأقباط، وانتهى باعتداءات على الكنائس، ووصل إلى ذروته حين سيطرت الجماعة الإسلامية على بعض المناطق فى الصعيد وفرضت الجزية على أغنياء الأقباط إلى أن أعادت الدولة السيطرة، عليها بعد معارك كبيرة.

خلال هذه الفترة من حكم مبارك الديكتاتورى استمر عدم المساواة فى تولى الوظائف العامة، وزاد انقسام الشارع بين مسلمين وأقباط، واستمر الاعتداء على الكنائس، وشهدت مصر موجات كبيرة من الهجرة إلى أمريكا وأستراليا، وكانت الغالبية العظمى منها من الأقباط، وكان الدافع هو البحث عن مستقبل اقتصادى أفضل، والبحث عن الأمان لأجيال جديدة، وتسبب ذلك القهر فى احتماء الأقباط بالكنائس التى أصبحت هى الراعية للجانب الدينى والروحى وأيضاً الجانب السياسى، وساعد على ذلك وجود البابا شنودة الذى كانت له كاريزما كبيرة وتاريخ ارتبط فيه بالشعب والوطن قبل الرهبنة عن طريق عمله كصحفى وتأديته الخدمة العسكرية كضابط احتياط، وظهر ثنائى الدولة ممثلين فى القصر الرئاسى وأمن الدولة من ناحية والبابا شنودة والكنيسة من ناحية أخرى، وأصبحت مشاكل الأقباط حتى الصغيرة والبسيطة فى أصغر قرية فى الصعيد تحل عن طريق العلاقة بين القسيس ومأمور المركز.

وقبل الثورة بدأت إرهاصات اشتراك بعض شباب الأقباط إيجابياً فى الحركات الاجتماعية ضد النظام الديكتاتورى، وأثناء الثورة شارك الأقباط بقوة كبيرة، وأسماء شهداء الثورة شاهدة على ذلك، وبدأ التغيير الإيجابى الكبير فى الشخصية القبطية التى بدأت تمارس العمل السياسى بعيداً عن الكنيسة، وأدى ذلك إلى مشاركة واسعة من الأقباط فى الأحزاب السياسية، التى خرجت من رحم الثورة، وأصبح لهم دور قيادى كبير فيها ذكرنا بأيام الوفد فى عهد النحاس باشا، وكذلك إنشاء جماعات شبابية سياسية مثل شباب ماسبيرو، وهى مجموعة شديدة الوطنية والحب لمصر، ثم ظهور أهمية الصوت القبطى فى الانتخابات البرلمانية والرئاسية والنقابية بعد ابتعاد كامل عن المشاركة السياسية لعقود طويلة، وبعد أن أصبحت الأغلبية فى البرلمان للإسلاميين، وفوز الإخوان بمنصب الرئيس أصاب ذلك قطاعاً من المصريين بالخوف الشديد، وكان الخوف القبطى كبيراً وقد شاهدته بنفسى فى عيون مجموعة كبيرة من صديقات ابنتى د. منى من الأقباط، ورأيتها هى وصديقاتها فى حالة حزن وفزع حقيقى، لأن تاريخ الإسلام السياسى فى الاضطهاد والتمييز ضد الأقباط والتدخل فى الحريات الشخصية ومصادرة الفن والأدب معروف، وبدأ الكثيرون منهم يفكرون فى الهجرة، وأنا أريد أن أقول لهم إن مصر ملك للأقباط كما هى ملك للمسلمين. أصدقائى الأقباط لا تخافوا نحن جميعاً فى «الهوا سوا».

إرهاصات اتحاد القوى الوطنية فى تيار مدنى كبير بدأت باجتماعات صغيرة وانتقلت إلى فندقين فى أسبوع واحد، ويلزمها التنسيق وتحَمُل بعضنا البعض، فإن اتحاد واتفاق القوى المدنية أصعب بكثير من وحدة القوى الشمولية، سواء كانت إسلامية أو ماركسية. إن المصريين بطبعهم وسطيون وإن عدم مشاركة الشعب المصرى كله فى العمل السياسى المنظم ترك الساحة فارغة للإسلام السياسى.

يا أقباط مصر أنتم مكون أساسى أصيل ومهم من هذا الوطن وفى تاريخه، وأنا أجلكم وأحترمكم وسوف تبقون معنا وسوف نبقى معكم فى هذا الوطن، ندافع عن ترابه وعن تاريخه، الشعب هو الوحيد القادر على الحفاظ على مصر الوسطية ومستقبلها. إن لكم فى قلوبنا مكانة كبيرة وحباً وتقديراً، فأنتم جزء منا ونحن جزء منكم، فلا تخافوا وحاربوا معنا فى سبيل بلدنا وبلد أجدادنا. قوم يا مصرى مصر دايماً بتناديك.

أضف تعليقاً »

الشعب يريد تغيير الجوهر لا الشكل

تداعى سائر المحللين والمراقبين السياسيين من العرب وغير العرب “مجلة العرب“، فور إلقاء الرئيس المصرى الجديد خطابه إلى تحليله وتقييمه، وإحصاء النقاط الجوهرية التى تختلف عن خطابات سلفه، وهذه حالة عربية قديمه أصبحت بالية مرفوضة وغير مقبولة على الإطلاق، باتت تصيب المواطن العربى بالقرف والسخط والغضب، لأنه يدرك تماما أن الفارق كبير جدا وشاسع جدا بين ما يقول الحكام العرب وما يفعلون، الشعب العربى لا يريد تغييرا شكليا، بل تغييرا جوهريا جذريا عميقا وشاملا، يقلب هذا الواقع العربى البائس والمزرى، رأسا على عقب، وينقل حال المواطن المؤلم والمفجع إلى حال أفضل منه، ليتحول الفقر والجوع والحرمان إلى مستوى لائق ومقبول من العيش الكريم، ولتعم أجواء الحرية والأمن والأمان بالمجتمع كله، وتزول كل مظاهر القمع والقهر وامتهان كرامة الإنسان.

الشعب يريد أن ينعم بالصحة وفرص التعليم الراقية، ويذوق طعم ثمار هذه الثورة المباركة التى دفع ثمنا باهظا لها سواء كان فى العرق أو الدماء، كما يأمل كل أبناء الأمة منه مواقف صريحة جريئة وواضحة من قضايا الأمة المصيرية وفى مقدمتها فلسطين الحبيبة وقدسنا الشريف، ولا يهم بعد ذلك ماذا قال وماذا سيقول أو ما هى طبيعة الوعود التى قطعها على نفسه، أو إن جاء من العسكر أو من غيرهم أو إن كان من المسلمين أو الأقباط أو غيرهم، طبعا نحن نقدم أخلص التهانى والتبريكات لزعامة مصر الجديدة ونأمل منه كل خير، ربما سيطل بعضهم علينا ليقول متباهيا أن الرئيس السابق كان حليق الذقن بينما الذى جاء بعده غير ذلك عدا ذلك اختلافا كبيرا ستكون له تداعيات خطيرة على الأمن والسلم ليس على صعيد الوطن فحسب بل وعلى الصعيد العالمى، بينما يخرج علينا محلل سياسى آخر ليقول لقد ذهب محمد وجاء محمد، وهذا يعنى أن الأمور ستبقى على حالها وإن هذا هو الأصوب فى مثل هذه الحالات النادرة.

إن مصر لها مكانة كبيرة فى قلوب العرب كلهم ولها تاريخ مشرف ويمتد تأثير كل ما يحصل فيها على امتداد الوطن العربى الكبير، وإن حكومة مصر وزعامتها التى جاءت بعد أول انتخابات ديمقراطية حرة ونزيهة وباعتراف كافة منظمات المجتمع المدنى المحلية والدولية، وبشهادة مراقبين وقضاة مرموقين لهم مكانتهم الرفيعة على مستوى الساحه الدولية، هى التى ستقرر مصير الربيع العربى إما أن يقطف الشعب العربى ثمار هذه الثورات المباركة أو لا سامح الله ستجهض وتضيع هذه الفرصة التاريخية التى لا تعوض وستضيع معها دماء شهداء الأمة الأبرار، المهمة كبيرة وخطيرة والمسؤولية جسيمة وما على الجميع إلا التكاتف والتعاضد، ومساندة هذه الزعامة الجديدة بكل ما يمكنها من الوصول بالثورة إلى الأهداف والغايات المثلى التى انطلقت من أجلها خصوصا وأن الرجل عاهد الله والشعب على أن يعمل بكل جد وجهد لخدمة أبناء الوطن.. كل الوطن.

 

أضف تعليقاً »

نصيحتى للتيار الثالث

تطالعنا الاخبار المصرية على صدر مانشيتاتها عن إنشاء جبهة سياسية عريضة تجمع الكثير من أطياف اللون السياسى والأيدلوجيات المختلفة من ليبرالية ويسارية وعلمانية تحت اسم “التيار الثالث”.

وقد أعلن منظروه أن هذه الفكرة قد واتتهم حين وجدوا الائتلافات الثورية مفتتة مما عمل على اضعافها فقرروا لم الشتات، من أجل تكوين جبهة قوية تعمل على تحقيق مطالب الثورة وضد أى تيار سياسى قوى حتى لا ينفرد بحكم البلاد مما يجعله مشروعا استبداديا آخر.

ثمنت هذه الفكرة فكرة إنشاء التيار الثالث وودت الآن طرح بعض النصائح لأصحاب التيار الثالث والتى منها خطأ تكرار الحديث من أن التيار الثالث يمثل التيار المدنى ضد التيار الدينى، وذلك لأن الإسلام لا ولم يقف فى يوم من الأيام حجر عثرة أمام المدنية بمعناها الحضارى، فالإسلام بطبعه دين مدنى يؤمن بالحقوق والواجبات والعدل والمساواة بين جميع بنى البشر مهما اختلفت أجناسهم ومعتقداتهم وألوانهم، وأن شكل الدولة فى الإسلام ومظاهرها مدنية لا دينية كالتى تؤمن بأن الحاكم ظل الله فى الأرض.

كما تعارف عليه فى أوروبا القرون الوسطى وعرف حينذاك بالدولة الثيوقراطية. هذا من الناحية العلمية. أما خطأ جعل التيار المدنى فى مقابل التيار الدينى من الناحية السياسية فهو خطأ فادح، لأن عامة الناس سيبتعدون عن الانضمام والانخراط فيه، وذلك لأن ذالك التيار الثالث يصور للناس كما فهمت وفهم العديد من خلال الحديث عنه بأنه أنشئ من أجل الوقوف ضد التيار الدينى، وهذا سبب كاف لابتعاد الناس عنه، بل والتصويت ضد أعضائه لصالح أصحاب التيارات الدينية كما يسميها التيار الثالث فى أى انتخابات قادمة.

كما أنصح منظرى ذلك التيار بحسن عرض فكرتهم فى التيار الثالث، وأنه قام من أجل إحياء الحياة السياسية وإنضاجها وتفعيلها ولم يقم من أجل مناهضة تيار أو فصيل بعينه، وإنما سيقوم من أجل مصالح الوطن والعباد حتى يلاقى هوى عند الكثير من المصريين فيحتفلون به لا أن يعرضوا عنه.

أضف تعليقاً »

ساركوزى وأولاند والديمقراطية التى نريدها فى مصر

تجربة فرنسا الديمقراطية هذا العام أعطت صورة نموذجية لدولة عظيمة متأصلة فى الديمقراطية، رغم كل ما سبق انتخاباتها الرئاسية من جدل وقلق وتوتر وترقب وخلافات، إلا أنها فى النهاية، وكالعادة، ضربت لنا مثلاً رائعًا فى التحضر باحترام نتيجة الانتخابات واحترام رأى الأغلبية، ولعل خطاب ساركوزى الذى حكم فرنسا لفترة واحدة مدتها 5 سنوات وخرج أمام منافسه اليسارى أولاند خطاب معبر فى طياته عن أسلوب تفكير هذا الشعب الراقى.

‎ساركوزى قال لمؤيديه‫: أطلب منكم أن تسمعونى جيدًا وأن تثقوا بى، إن “رئيس الدولة” هو اختيار ديمقراطى‫..‬ أولاند الآن رئيس فرنسا، ولابد من احترامه، لقد كنت لتوى معه على التليفون وهنأته، وتمنيت له التوفيق، ولنتحدث الآن عن شىء أكبر منا جميعًا وهو فرنسا.. فلنفكر الآن فقط فى فرنسا والفرنسيين.

وأحب أن أشكر كل الفرنسيين الذين أعطونى الشرف بأن اختارونى رئيسًا لفرنسا لمدة خمس سنوات ولن أنسى هذا أبدًا ما حييت، لأنه شرف كبير لا ينسى فى حياة أى إنسان أن يكون رئيسًا لفرنسا.

‎لقد فعلت ما بوسعى لحماية الفرنسيين وعملت بكل طاقتى وبكل حب خمس سنوات لكى تخرج فرنسا من الأزمة قوية، ‎وأنا أخرج الآن من هنا بحب أكبر لفرنسا وعندى ثقة فى قدرة الفرنسيين على تخطى المواقف الصعبة، ‎لقد سعيت بكل طاقتى وقدمت كل ما عندى ولكنى لم أنجح هذه المرة فى إقناع غالبية الفرنسيين، وأنتم ساندتمونى بشكل كبير، ‎لم أحقق كل الأهداف التى سعيت من أجلها خمس سنوات، وهذه مسئوليتى وحدى، وأنا رجل لا يهرب من مسئوليته لأن أى خطأ يقع على أكتاف الرجل الأول بالدولة، ‎سأقول لكم شيئًا من كل قلبى وأوجهه للشباب خاصة‫:‬ لكى تعرف المسئولية لابد أن تعيشها، لأن هناك خطابات كثيرة لا تعبر عن أى شىء، لأن أصحابها يعيشون عكسها، ‎الآن عهد جديد سيبدأ فى فرنسا ومكانى سيتغير بعد 35 عامًا “سياسة”، و10 سنوات كل لحظة فيها مسئولية و5 سنوات على رأس الدولة، وكل التزاماتى تجاه بلدى ستكون مختلفة لأننى سأكون فرنسيًّا بين الفرنسيين، أتقاسم معهم كل شىء.

‎سأقول لكم شيئًا لا تنسوه وافهموه: أنا لن أستطيع أبدًا أن أرد لكم جميلكم أو كل ما فعلتموه من أجلى، ‎الآن فكروا فى فرنسا، فى وحدتها.. أعطوا صورة رائعة عن فرنسا فرحة.. فرنسا بلا ألم.. فرنسا ديمقراطية.. فرنسا لا ترى الآخر كعدو.. فرنسا التى كانت معى متحدة فى 2007 ستكون متحدة أيضًا فى 2012، ‎كونوا فرنسيين.. كونوا عكس الصورة التى يريد البعض إظهاركم عليها.. كونوا متحدين من أجل فرنسا.

‎جدير بالذكر أن أولاند رئيس فرنسا الحالى كانت أولى كلماته فى خطابه لمؤيديه هى‫:‬ لابد أن نشكر ساركوزى على ما قدمه من مجهودات فى حكم فرنسا خمس سنوات، وفخور بثقتكم وفى اختياركم للتغيير، وأتعهد بأن أكون رئيسًا لكل الفرنسيين، وأن أهتم بالشباب، وأن أحقق العدل والمساواة على أرض فرنسا.

‎هذه رسالة أرسلها من فرنسا أرض الديمقراطية لمصر التى تحبو فى طريق الديمقراطية.. لكى تحقق ديمقراطية الغرب لابد أن تكون على مستوى تحضرهم.

أضف تعليقاً »

تابع

Get every new post delivered to your Inbox.